السبت، 3 يناير 2009

طبيعة النبوة بين العقل الغائب والنص الخادع واتباع المستشرقين


النبوة فى كتابين
طبيعة النبوة بين العقل الغائب والنص الخادع واتباع المستشرقين


تصور المسلم لطبيعة النبوة ، يأتى من مصدرين : القرآن والسنة ، وتفسيراتهما ، ولمقام النبى عليه السلام تقديس عند كل مسلم ، لا يستوى وبعض ما يتناثر من كتابات وآراء تسلب النبى عصمته ، وتتحدث عن أميته ، وتصم أبويه بالكفر وتبشرهم بالنار ، ومن هنا تأتى قيمة كتاب " النبوة فى نهج البلاغة " للدكتور أحمد راسم النفيس ؛ ليقدم صورة عادلة نقية عن النبى عليه السلام ، رافضا الصورة التى راجت من خلال وبعض كتب الحديث السيرة ، التى يراها النفيس تشارك فى الإساءة للنبى عليه السلام مثلما يفعل الغرب .
- ضفاف أخرى :
وعلى الجانب الآخر ، بين أيدينا كتاب لمؤلف مصرى يعمل أستاذا بجامعة إكستر البريطانية ، هو الدكتور محمد عبد الحى شعبان " والذى أصدر كتابه "islamic history" عن جامعة كامبردج ، و قام بترجمة الجزء الأول منه الدكتور إبراهيم عوض ، ثم علق عليه وأفسد أباطيله بأستاذية معهودة فيه ، فى هذه الدراسة يرى الدكتور شعبان أن ( ظهور هذا الدين [ يعنى الإسلام ] مرجعه إلى نشوء نظام قائم على الرق ، داخل مجتمع بدائى فى طريقه للانهيار ، وينقل عن "مونتجمرى وات " من كتابه "محمد النبى ورجل الدولة " أن الانهيار الأخلاقى صاحبه انحطاط فى الحياة الدينية لدى المكيين ، ورغم ذلك فإن الله – والتعبير لشعبان – كان أحد الألهة المكية ، برغم أنه قبل عصر محمد كانت قد تقدمته آلهة أخرى "
ثم يبدأ الدكتور شعبان فى صياغة نظرية تجارية فى النبوة ، رابطا بين تجارة قريش وبين دعوة الدين الجديد ؛ حيث بدأت قريش من البداية فى تدعيم "الكومونولث المكى " – بتعبيره – بوجود أفراد من قبائل أخرى كقبيلة تميم يشتركون فى الميليشيا القبائلية ، ومن هنا برزت مكة كميدان للثروة والقوة ، ثم يأتى دور محمد كأحد المشاركين النشطين فى هذه التجارة ، ثم يلقى "شعبان " بمفاجأته الأولى : ( ومن وجهة نظر المؤرخ – يعنى نفسه – فإن ثورة محمد وأسلوبه فى الحكم ، ينبغى ان يفسرا ويفهما فى إطار البيئة التى ينتمى إليها ،وما دام الكلام عن مكة ، فهذا معناه التجارة ، إن التعاون بين الأغنياء والفقراء المبدأ الأساسى فى دعوة محمد على مدار حياته ، فإذا تم هذا التعاون داخل مكة ، فسوف يكون من السهل تعميمه على أفراد الكومنولث أجمعين "
وحين جاء فتح مكة وجاءته القبائل ، فرض عليها ضريبة "الزكاة " ولم تكن هذه الضريبة إلا إحياء لتلك الضريبة القديمة ،التى كانت تدفعها القبائل إذا أرادوا المشاركة فى تجارة مكة ... "
ولم يكن محمدا فى أى شىء من أعماله مبدعا ، وهو نفسه كثيرا ما أكد هذه المسألة ؛ وحتى دينه لم يكن بالشىء الجديد ، وكان كل ما يدعو إليه هو إعادة التطبيق السليم لمبادىء الحقيقة الخالدة ، .. إن محمدا لم ينشىء دولة ، ولا هو وحد العرب ، لقد تسلم نظاما موجودا بالفعل ثم حوّره ... .
- عيوب المنهج .. عيوب الفكر :
الحقيقة أن ما سبق حاولت الالتزام فيه بسياق ولغة كاتبه الدكتور محمد شعبان قدر المستطاع ، والحق أن القارىء العادى سيلحظ كما عجيبا من الغياب للمنهج ، فاعتماده على عدد قليل جدا من المراجع الأجنبية فى موضوع لا علاقة له بالمراجع الأجنبية ، خاصة فى اعتماده على كتب بيلاييف وكستر وسرجنت ووات وكلهم – كما أشار الدكتور عوض شيوعيون ومستشرقون . مستبعدا كتب الطبرى والواقدى والمقريزى وابن الأثير وغيرهم ، وتبدو رائحة المستشرقين لا يطغى على نتنها سوى رائحة النفط التى تبدو جلية فى إهدائه كتابه لوزير النفط السعودى . ويجعل المؤلف الهدف من الهجرة للحبشة تجاريا ، بينما تجمع كتب السيرة على حجة قريش لدى النجاشى أنهم "غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم "
الكلام إذن عن وحدانية وعبادة وعدل ، فمن أين استقى المؤلف أفكاره ؟
إن فصلية شهيرة كفصلية الكونجرس مثلا تتحدث فى عددها الصادر فى عام 1998م مجلد 2 بقلم الدكتور روبرت قائلا : (وكما بداية ايمان مجتمع صغير من المؤمنين في الجزيرة العربية في القرن السابع ، انتشر الاسلام وبسرعة ، أصبحت واحدة من الديانات الكبرى في العالم. وThe core of this faith is the belief that Muhammad (c. 570-632), a respected businessman in Mecca, a commercial and religious center in western Arabia, received revelations from God that have been preserved in the Qur'an. جوهر هذا الايمان هو الايمان بأن محمد ا قد تلقى ما كشف عنه من الله ، وقلب هذه الرسالة هو تأكيد ان "لا إله إلا الله ، ومحمد هو رسول الله". The term islam comes from the Arabic word-root slm, which has a general reference to peace and submission.
أليس من العار أن يفهم غير المسلم طبيعة الدين أكثر من مسلم مصرى شرقى ؟
فإن كان الغلام "عداس " قد قبّل رأس النيى ويديه وقدميه ، فإن هناك من يفضل تقبيل شىء آخر ، هى أحذية أعداء الإسلام .

- محمد النبى الكامل :
هذه هى الصورة النبيلة الصادقة التى قدمها الدكتور أحمد راسم النفيس ، مدافعا عن مقام النبوة أعظم دفاع ، وبشكل عقلانى موثق ، حيث يعترض المؤلف على هؤلاء الذين اعتبروا النبى شخصا عاديا ، ليس له قيمة غير مجال التبليغ ، ولذا فقد وقعت أخطاء منه - يتصورها القوم – كمسألة اختيار موقع يوم بدر ، وموضوع تأبير النخل ، وافتداء الأسرى ... وكأن النبى جاء ليعلمنا الخطأ وليس الصواب ، كما يشير النفيس رافضا فكر من رفع العصمة عن النبى عليه السلام .
فقد اعتمد الدكتور طه حسين مسألة خطأ النبى فى قبول الفداء وقبلها ، وأيضا الشيخ محمد أبو زهرة الذى نفى العصمة عن النبى بنفس تلك الواقعة المزعومة ، فى كتابه عن الإمام الصادق ، ( وللحق فإن محمد أبو زهرة فى كتابه الهام " تاريخ المذاهب الإسلامية " قد بيّن اختلاف أوامر الشرع عن أمور الحياة ، فمن يتصور محمدا صانعا زارعا فهو لا يفرق بين رسول جاء بتشريع من السماء وصانع ذى خبرة فنية أو تاجر عالم بالأسواق " صـ229
كما يبين أبو زهرة أن حديث النبى " إنكم تختصمون إلىّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من الآخر ، فمن قطعت له من أخيه ، فإنما اقتطع له قطعة من النار " يشير أبو زهرة إلى أن هذا قضاء ، وليس تشريعا ، وفرق بين القضاء والتشريع ، وينتهى إلى قوله "وخلاصة القول فى هذا المقام أن الخطأ لا يتطرق إلى اجتهاد النبى فيما يقرر من أحكام ، اما شئون الدنيا من صناعات وزراعات ، فليس الخطأ بمستحيل عليه فيها " صـ230

إن الدكتور يصف التصورات المطروحة عن النبوات بأنها تعبر عن حالة من الفوضى والاضطراب التى تسود الساحة الدينية ، ويرى أن أفضل ما يستخلص من كلامه معنى النبوة هو الإمام على بن أبى طالب ، - كرم الله وجهه – فى " نهج البلاغة " رغم أن الكثيرين دافعوا عن عصمة النبى ، مستشهدين بالآيات القرآنية كقول الله تعالى: (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى). وقوله تعالى: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول…) سورة النساء59.
وأيضا : (إنما وليكم الله ورسوله…) المائدة 55.
وقوله : (وإن تطيعوه تهتدوا…) النور 54.
وقوله : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم…) سورة النساء آية 65.
وهى آيات مؤكدة على عصمة النبى بشهادة الخالق سبحانه وتعالى .
- كارثة البخارى :
بهذا التعبير رأى النفيس ما ذكره البخارى فى باب "التعبير " وأول ما بدىء الرسول وهو ضم جبريل له ، وأمره له : اقرأ ورد النبى ما أنا بقارىء ، ثم سعيه عليه السلام لزوجه خديجة الطاهرة ، قائلا : زملونى زملونى ، ثم ذهابها لورقة بن نوفل الذى كان " امرأ تنصر وكان يكتب الكتاب العربى ، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله له الوقت أن يكتب " ثم " لم ينشب ورقة أن مات ، وفتر الوحى فترة ، حتى حزن النبى حتى غدا مرارا كى يتردى من رؤوس شواهق الجبال" هذه هى الرواية المشهورة التى يوردها النفيس ، ثم يورد بعدها رواية ابن جريرالطبرى فى "تاريخ الرسل والملوك " هذه الرواية التى يراها المؤلف مهينة للنبى ، ويرى الربط بين ورقة وكتابته للإنجيل بالعربية ثم ظهور القرآن ، ثم موت ورقة وفتور الوحى كل ذلك به مساس بشرف النبوة وعصمة النبى ومقامه الكريم .
إن بشرية الرسول ليست كبشريتنا ، فهناك بشر هم والبهائم سواء وصفهم القرآن الكريم مرة بأنهم ( كمثل الكلب ) ومرة ( كمثل الحمار يحمل أسفارا )ومرة ثالثة بالعموم ( أولئك كالأنعام ) فالتشابه الخارجى بيننا وبين النبى فى الإطار الخارجى ، وهو ما وجدت الإمام ابن عربى يعبر عنه فى رسالته " الإنسان الكامل " قائلا
( فأما محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو الإنسان الكامل الذى ساد العالم فى الكمال فلا أكمل منه ) أ.هـ
النبوة فى نهج البلاغة :


فى فصل بديع بهذا العنوان يرى النفيس أن النبوة شجرة لها جذورها ولها ساق ولها فروع ولها أوراق ولها ثمار ، وهؤلاء الفروع هم أئمة أهل البيت بيت النبوة ، وهو ما وصفه الإمام على بقوله " اختار من شجرة الأنبياء ومشكاة الضياء وذؤابة العلياء ، وسرة البطحاء ومصابيح الظلمة وينابيع الحكمة "
ثم يبدأ المؤلف فى ذكر بعض مناقب الشجرة المحمدية ، لأن من تحمل الرسالة له مقام يختلف عمن أعرض عنها من كافة الكائنات ، فمن قال أن محمدا وآله لا شىء يميزهم عن بقية الناس وبأنهم ملزمون بالدخول فيما دخل الناس فيه وليس العكس بأى حال ، فهم أصحاب الرؤية الأموية السفيانية . ثم يعرج بنا المؤلف فى رحلة ممتعة مع سيرة النبى وأبيه وجده ، وما كانوا يتمتعون به من شرف وعزة ، وكانت لهم الرفادة والسقاية .
ويستمر غوص النفيس فى دراسته حتى يصل لوظيفة الأنبياء التى هى الحجة ، وتنقسم الحجة إلى قسم يتعلق بالبلاغ الأتم الأكمل ، وقسم يتعلق بالتطبيق الأكمل للدين وتقديم الأسوة والنموذج ، ثم يرى أن الأنبياء والمرسلين لا يمكن لهم أن يؤدوا كل تلك المهام بمفردهم ، خاصة مع النبى محمد لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين ، ولذا يرى النفيس أن مسيرة الإنسان نحو الكمال تقتضى وجود الحجة ، والحجة أو الإمام يقوم باستلام كافة مهام النبوة عدا الوحى والتبليغ ، لذا فوظيفة الحجة هى التبليغ عن رسول الله وليس عن الله تعالى ورد الناس للفطرة السليمة وتذكيرهم بنعم ربهم ، ودفعهم للتحضر الاجتماعى ، وهى مهمة لا تتوقف أبدا .
ولنتوقف أخيرا مع قضية أمية النبى ، ورغم أن الكتاب يحتوى الكثير مما يستحق العرض والنقاش ، فإن قضية أمية النبى تكاد تكون حاكمة ، لأنها كثيرا ما تكون مدخلا للتشكيك ، والإمام على يصف علم النبى قائلا : ( الله تعالى قد قرن ملكا من الملائكة يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل إثر أمه ...." ثم يعلق الفخر الرازى قائلا " وإن كان هذا علم الولى ، فما بالك بعلم النبى ؟! ثم يشرح النفيس أصل هذه الفرية – كما يراها – بأن مرجعها معاوية رأس الفتنة وسبب البلاء ، لأنه لما عاد من العراق إلى الشام بعد بيعة الحسن واجتماع الناس إليه خطب فقال : " إن رسول الله قال لى : ستلى الخلافة من بعدى .... فلما كان من الغد كتب كتابا ثم جمع الناس فقرأ عليهم "هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب وحى رسول الله ، الذى بعث محمدا نبيا كان لا يقرأ ولا يكتب ، فاصطفى له من أهله وزيرا كاتبا أمينا فكان الوحى ينزل على محمد وأنا أكتبه "
وقليل من الناس من ينتبه إلى أن معاوية قد أسلم يوم فتح مكة ، أى فى ختام مرحلة النبوة ، وأن القرآن إنما جمع من صدور الرجال لا من مدونات معاوية " .
وهكذا سيكون على القارىء لكتب النفيس ، الاستعداد التام للتفكير ، وهو أمر صار نادرا فى هذا الزمان .
إبراهيم محمد حمزة















































محمد .. المثل الكامل


محمد الداعية :
"والنبوة أثقال ومؤونة "
ابن هشام .. السيرة النبوية
أعود إليك صديقى الأعز .. وأنت تتساءل عن دليل على صدق النبوة
وأنت تتساءل عن قيمة هذه الرسالة ومعجزتها ؟
وأنت تتساءل عن ذلك وغيره وما أعلمك إلا باحث عن الحق ….
وهو سؤال قديم قدم النبوات ذاتها ..
أما أعلام نبوته ، فبوسعى أن أحيلك إلى عشرات بل مئات من الكتب المفصلة التى تحدثك بإسهاب عن دلائل نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم ..وقد أحصى العلماء أكثر من ألف من معالم نبوته (1)
ولكن معجزة القرآن الكريم تظل أثبت المعجزات وأقيمها بلا شك ، وهى ليست قاصرة على معجزته البلاغية التى تحدى بها الله تعالى الإنس والجن كما هو ثابت ، وليست قاصرة على الإخبار بالغيب وما شابه ، إنما هى تمتد كمعجزة لقدرة القرآن الكريم على إقامة حياة إنسانية سليمة للبشر فى كل مكان وزمان بلا تعارض بين آياته المحكمات …
ولكن المعجزة اللغوية سبقت غيرها فى التأثير على متلقيها فى البادية العربية الموحشة ، ولا يجب أن نغفل عن هذه المعجزة ، ونحن نستمع إلى الإمام الجرجانى يردد سؤالا على ألسنة الناس :
" فما الذى تجدد بالقرآن من عظيم المزية ، وباهر الفضل والعجيب من الرصف ، حتى أعجز الخلق قاطبة ، وحتى قهر من البلغاء والفصحاء القوى والقُدَر وقيد الخواطر والفكر ، حتى خرست الشقاشق [ لهاة البعير ] وعدم نطق الناطق " (2)
وقد تتبع الإمام الجرجانى كافة ملامح البلاغة القرآنية ، وإعجازه غيره عن الإتيان بمثله ومن هنا فدلائل النبوة أمر ثابت ثبوتا قطعيا وتبشير الكتب السابقة له ثابت أيضا ، ونحن فى حل من ذكر عشرات النبوءات التى بشرت بالنبى ، غير أن نسخة التوراة المطبوعة فى لندن 1884م نجد فيها سفر حبقوق نصا فى منتهى الصراحة ، يقول : " لقد أضاءت السماء من بهاء محمد ، وامتلأت الأرض من حمده ، ذكرك فى الأنهار واحتدام صوتك فى البحار ، يا محمد أدن ، لقد رأتك الجبال فارتاعت " (3)
وفى تاريخ الإسلام يروى الإمام الذهبى :
" سأل ابن عباس كعبا : كيف تجدون رسول الله فى التوراة ؟
قال : نجده محمد بن عبد الله يولد بمكة ويهاجر إلى طابة ،ويكون ملكه بالشام ،وليس بغماش ولا شحاب ولا شخاب فى الأسواق ولا يكافىء السيئة بالسيئة " (4)
وها نحن نستظل بنور النبوة الطاهر ، وها هو الوحى يزوره للمرة الأولى …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر من أهم الكتب القديمة التى تناولت قضية دلائل النبوة :
دلائل / دلائل النبوة لابن كثير / دلائل النبوة للأصبهانى / دلائل النبوة للبيهقى / تاريخ الإسلام للإمام الذهبى / وغيرها مثل البداية والنهاية / والفصول ومن الكتب الحديثة : أقضية الرسول للدكتور محمد ضياء الدين الأعظمى – صادر عن دارالكتاب المصرى وأيضا دلائل النبوة للإمام عبد الحليم محمود .
(2) عبد القاهر الجرجانى – دلائل الإعجاز – تحقيق الشيخ محمود شاكر – الهيئة المصرية العامة للكتاب – عام 2000م ص9
(3) هذا الموضوع مطروح باستفاضة فى موقع
http://www.arabic.islamicweb.com/




وهذا ليس إقرارا بخلو هذه الكتب من التحريف وإنما نوع من مخاطبة الآخربدلائله ، وهو ما لم يتحرج منه مشايخنا الأول ، رضوان الله عليهم ، بل إن القرآن الكريم نفسه أشار لذلك فى أكثر من موضع . كقوله تعالى :
": {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [سورة الأعراف الآية: 157 ].
نجد فى هذا الموقع مثلا : وأشارت بعض نصوص التوراة إلى مكان هجرة الرسول - عليه السلام - , ففي سفر أشعيا الإصحاح الثاني والأربعون : ( لترفع البرية ومدنها صوتها , الديار التي سكنها قيدار , لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا ليعطوا الرب مجدا ... ـ )
(4) الذهبى – تاريخ الإسلام – ج1 صـ 31
وربما تعجبنا وأشفقنا على الحبيب والوحى يزوره مرة ويتركه أكثر من عامين – قبل أن يرى -بتعبيرمالك بن نبى – زائره الغريب " (1)
وقد أتم الوحى مراحل فصلها وبينها وذكرها الإمام ابن قيم فى " زاد المعاد " مجملها الرؤية الصادقة وما كان يلقيه الله تعالى فى روعه وتمثل الملك له رجلا ، وإتيانه الوحى فى صورة صلصلة الجرس ، وإتيانه فى صورته التى خلقها الله عليها ، والوحى من فوق سبع سماوات كما فى حديث الإسراء " (2)
ولا تحسب – صديقى الحبيب السائر على درب الوصول للحق – لا تحسب هموم الدعوة بالأمر ، حيث كان لزاما على النبى أن يصارع قوما ما هم بالمصدقين وما هم بالراضين أن يتنازلوا عن مكتسبات الكفر من خمر وزنا وسيادة ، ولا يظن ظان أن المجتمع العربى قبل الإسلام كان شرا كله ، بل كان الخير موجودا وهو ما ظهر فى استجابة عدد من طاهرى النفس لدعوة النبى صلى الله عليه وسلم .وها هو أمر الله تعالى يأتيه أن :
" أنذر عشيرتك الأقربين " فبدأ بقومه ، فلما أبلغهم بدعوته ؛ " ناكروه وأجمعوا خلافه وعداوته "
ولا شك أن أبا طالب قد رد عداوات كثيرة عن النبى الكريم ، يفصلها صاحب " السيرةالنبوية " حتى تباعد الرجال وتضاغنوا وأكثرت قريش لرسول الله ، فتذامروا فيه ، وحض بعضهم بعضا " (3)
فما غدر به أبو بكر أبدا ، حين طلبوا تسليمه لهم ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الظاهرة القرآنية - سابق - صـ 186 وقد بحثت على يقين حول هذه المعلومة الخاصة بهجران الوحى للنبى عامين كاملين بعد الوحى الأول فلم أجد فى كتب السيرة المشهورة مثل البداية والنهاية والسيرة النبوية وغيرهما .
(2) زاد المعاد - ج1 صـ 14،15
(3) السيرةالنبوية – ج2- صـ100
يقول عنه حسان :
إذا تذكرت شجوا من أخى ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها بعد النبى وأوفاها بما عملا
والنبى يقدم هديته الكريمة لنا من صحابته الكرام ، ويقلد كل واحد منهم وساما يليق به :
" أرحم أمتى أبو بكر ، وأقواهم فى دين الله عمر ،وأصدقهم حياء عثمان ،وأقضاهم على بن أبى طالب ، وأفرضهم زيد وأقرؤهم لكتاب الله أبى بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأمين هذه الأمة أبوعبيدة بن الجراح ،وأبو هريرة وعاء العلم " (1)
وانظر لروعة مناقشاته مع أصحابه ، وصورة هذه " الديمقراطية "الحقيقية التى لا تتطاول على أحد ولا تنقص من قدر أحد ولا تتعالى على غيرها ، أتى عثمان بن مظعون للنبى صلى الله عليه وسلم ، فقال :
"يا رسول الله : إنى لا احب أن ترى امرأتى عورتى ( أو قال عريتى ) قال رسول الله : ولم ؟
قال : أستحى من ذلك وأكرهه . قال الرسول : إن الله جعلهالك لباسا وجعلك لها لباسا ،وأهلى يرون عريتى وأنا أرى ذلك منهم . قال عثمان : أنت تفعل ذلك يا رسول الله ؟قال :نعم . قال عثمان فمن بعدك .فلما أدبر قال رسول الله : إن عثمان لحيـيٌ سـتـّيِـر " (2)
العبرةهنا بالنبى المعلم الذى لا يستنكف أن يناقش أحدا فى أخص أمور حياته ، بل وينير بصيرته ، بل ويوسع ما ضيق على نفسه … وقد لاحظ الغربيون ذلك فى سلوك النبى وأفاضوا فيه ، فقال توماس كارليل :
" وكانت نية محمد حتى الآن أن يشهر دينه بالحكمة والموعظة الحسنة فقط ، فلما وجد أن القوم الظالمين لم يكتفوا برفض رسالته السماوية وعدم الإصغاء إلى صوت ضميره وصيحة لبه ، حتى أرادوا أن يسكتوه فلا ينطق بالرسالة - عزم ابن الصحراء على أن يدافع عن نفسه دفاع رجل ، ثم دفاع عربي ، ولسان حاله يقول ( أما وقد أبت قريش الا الحرب فلينظروا أى فتيان هيجاء نحن )- وحقا رأى أن أولئك القوم صموا آذانهم عن كلمة الحق وشريعة الصدق ، وأبوا إلا التمادي في ضلالهم يستبيعون الحريم ويهتكون الحرمات ويسلبون وينهبون ويقتلون النفس التى حرم الله ، ويأتون كل اثم ومنكر ، وقد جاءهم محمد من طريق الرفق والأناة فأبوا لم لا عتواً وطغياناً " (3)
تبقى قضية يعشق الغربيون الخوض فيها ، رغم أنهم لا يملكون فيها دليلا ولا منطقا ، ألا وهى قضية انتشار الإسلام بالقوة .
واسمح لى بأن أرفق لك شيئا من الإحصاءات المعتدلة :
قدر عدد المسلمين في آسيا بأكثر من 752مليون نسمة ،
منهم 470 مليونا يعيشون في الأقطار السلامية أي بنسبة 63% تقريبا
من إجمالي عدد المسلمين في آسيا بينما يقدر عدد المسلمين الذين
يعيشون في أقطار غير إسلامية بأكثر من 282مليونا أي بنسبة 73% من
مجموع مسلمي آسيا
.ــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1)الاستيعاب لابن عبد البر – صـ7
(2)القصة بتمامها فى – طبقات ابن سعد – الجزء الثالث – صـ366وانظرها فى سير أعلام النبلاء ج1ص157
(3) الرسول فى الدراسات الاستشراقية – محمد شريف الشيبانى – صـ42
وتتزايد أعداد المسلمين في العالم ما بين 21إلى 25مليونا في السنة*.
أما بالنسبة للأقليات المسلمة في أوربا فيصل عددها إلى 15مليونا ، ويعيش في يوغسلافيا وحدها أكثر من خمسة ملايين مسلم .
ويتعرض المسلمون في بلغاريا لضغوط تعسفية وصلت إلى حد إجبار المسلمين بالقوة على تغيير أسمائهم أو إضافة لاحقة بلغارية إلى أسمائهم فيصبح اسم محمد (محمدوف) وأحمد (أحمدوف)، وتحرم السلطة البلغارية إطلاق الأسماء الإسلامية أو غير البلغارية على المواليد الجدد ، وتحرم كذلك أداء
الفرائض الدينية الجماعية كصلاة الجمعة والعيد .
وجدير بالذكر أن عدد المسلمين في بلغاريا يصل إلى أكثر من 2,5 مليون مسلم .
ــــــــــــــــــ
وهناك منظمة عالمية للتنصير مقرها أوربا جندت
الأموال الطائلة والكفاءات العالية لتنصير المسلمين
ويقدر عدد الذين يعملون في مجال التنصير 17مليونا ،
وقد قال روي جورج رئيس المنظمة: (ينبغي محاربة الإسلام
في نفوس المسلمين المقيمين في أوربا ، وقال : إن الملايين
العشرة من المسلمين المقيمين في أوربا هدية بعثها الله لنا ) .
عن : - المسلمون ، جريدة المسلمين الدولية ، 30رجب 1405هـ ، ص10 .
ـــــــــــــــــــــ
يزيد عدد المسلمين في أستراليا على 300ألف مسلم ،
وقد عرف الإسلام طريقه لأستراليا في فترة استكشافها حينما استخدم
الإنجليز الإبل وسيلة للتنقل في مناطق أستراليا الصحراوية ،
واستعانوا ببعض المسلمين من أفغانستان وباكستان لقيادة تلك الإبل ،
وقد أنشأ هؤلاء المسلمون المساجد ، لذا فليس غريبا أن يقول أحد
المكتشفين الإنجليز بأن صوت الأذان دوي في أرجاء القارة الأسترالية
قبل أن تدق أجراس الكنائس .
- تقرير بعثة الأزهر إلى أستراليا ، جريدة الشرق الأوسط (العدد1866) في 4/4/1404م .
_____________
جزء مقتطع من كتاب لى حول سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
أتمنى ألا تحول الهوامش دون تمام المتعة بسيرة المصطفى الكريم