الجمعة، 29 فبراير 2008

سلمت لكل الخراف الحزينة










الذى يتسع
لمثل هواك
وهل مثل هذاالفؤاد الحقير
: يقول :"اصطفاك "؟
وها أنا أعلن أنى متيم
متيم جدا
وأزهو بهذا الفؤاد

وهل ترقى خطوبٌ إلى الفلك ؟
ولكن لتسمح ساعةَ بالمثول
أقبل أرضا عليها سطوت
معاليك عذرا قصدت خطوت
ولو كنت تزرع أرضا بموت
فإن الحزانى لن تخذلك
وإنى لدىّ كلامٌ كثيرٌ
وإن كان لا يعلو بحضرتك صوتْ

لماذا إذن لا تُسمىَ إله ؟!
لماذا إذن لا تقتنى جنة
وتصنع جحيما
وتأتى الملوك
إليك سعيا
ألست الإله الوحيد المطاع
ألست المعز المذل المقيم
ألست رسول الخراب المشاع ؟
لماذا إذن لا يصلون لك ؟
فما أجملك .. أعدلك ...
أكملك
.......... ألا يعرفون اعتبارا
لمن بيديه يدور الفلك ؟
ألا ينظرون لهذى الدماء تسير نهورا
وتبقى دهورا
وهذا العمار يصير قبورا
بأمرك ياسيدى فامتلك
فؤادا يهيم
وقلبا يُشكّلُ من مغزلك
أتدرى ليالى القرى عندنا
أتدرى سواد الكفور
وجوع النجوع ؟
أتدرى بأيدى النساء اللواتى
يبسن من القهر
والفقر والمعترك ؟

يبسن من الصبر والانتظار
لفلذات أكبادهن الذين
رميت بهن لنارك أنت
لتهزم دوما من ينصرك
تعالج أنت صنوف الجحود
ونكران نعمائك الطاغية
فأى العالمين إذن يكبرك ؟
ألست القوى ..
البهى ... البغى ..الملك ؟!
فإ ن وردة يُتّمَتْ
وإن زهرة رُمّلَتْ
وإن قلب أم بكى
وإن شعب حتى هلك
فهذا مصير العصاة الطغاة
البغاة الذين رأوا مقتلك
سلمت لنا
سلمت لنا
سلمت لكل الخراف الجميلة
سلمت لترعى جميع الغنم
وكل النعام
....... أحس ككل الذين استداموا النعاس
ككل الذين تعاطوا الخرس
بوخز الفؤاد
ولست – لعمرك –رب العباد
فياسيدى الكئيب العبوس
أطلت المقام بواد مقدس
أطلت المكوث
" فاخلع نعليك "
" وضعها – رجاء – فوق الرؤوس !1

شعر : إبراهيم محمدحمزة




الولاد

الست أميرة



الصورة المرعبة هذه بالموبايل للمعلم فارس ومحمود ابن خالته


محمود لابس نظارة


فارس مندمج


هههههه














هل تملك الجرأة على القراءة ؟؟؟


أصاب الإمام " ابن تيمية " وهو يقول " يضيع هذا الدين بين المغالى فيه والمعرض عنه " والحق أن من الظواهر الشاذة الغريبة هذا التناقض المخيف بين ما وصلنا إليه من انحلال دافق وبين هذا التعصب السطحى الظاهرى الذى يبدأ من الرفض القلبى وينتهى بـ" من يبايعنى على الموت " .وبكل الصدق نتساءل : هل وصل ضيق الأفق بمجتمعنا إلى حد إعداد العدة للقتال والجهاد ضد رواية أو مسرحية أو قصيدة سواء كانت لمسلم أو غير مسلم ؟ أو حتى دعوات التفريق بين رجل وزوجته أو اتهامات مجانية بالعمالة والخيانة مباشرة هكذا بدون أن يطرف جفن لصاحب الاتهام …. هذا فى الوقت الذى ثقلت فيه موازين الثقافة بشكل مرهق ومخيف تزداد حالة التسطيح التى تدعو أحد الخارجين من بيت طاعة " عمر بن عبد الرحمن " إلى أن يتساءل ساخرا : " بقى الشيخ عمر بيكفرنى وأنا اللى أكفر طير الله فى السما " إلى هذا الحد صار الدين سياطا فى يد البعض ممن يحتكرون – فى عقيدتهم – الدين لصالحهم دائما تحت أى ادعا ء ؟!!!والحقيقة أنه من الظلم تقييم الجماعات الدينية كلها تقييما واحدا غير أنه من العدل أيضا أن نقرر عدم وجود جماعة واحدة قدمت مشروعا متكاملا لنهضة حقيقية أو قل رؤية مقبولة للحياة الإسلامية التى يروجون لها .الغريب والمحير أن السلف – رغم قرب الدين منهم تاريخا –لم يكونوا بهذا التزمت والتحجر والتخوف من كل كلمة تمس الإسلام ، بل إنهم مزحوا وسخروا وتجاوزوا ، وقد تقبل المجتمع الإسلامى ذلك كله بصدر غاية ف الرحابة فلم يعلق المشنقة للنواسى وهى يدعو صاحبه قائلا يا أحمد المرتجى فى كـل نائبة قم سيدى نعص جبار السماوات من هنا تتصارع النهضة العربية مع فلول التزمت والرجعية والسطحية والشيفونية التى يرتفع صوتها غوغائيا .. حتى يصل إلى درجة " من يبايعنى على الموت " وقد يؤدى قول كهذا إلى حرب أهلية يخوضونها ببراءة ثم يخرجون مبتسمين وكأن شيئا لم يكن وبراءة الأطفال فى عيونهم .متى سرقوا النهضة : يقرر سلامة موسى بوضوح فى كتابه " ما هى النهضة " أن الثقافة العربية عنيت بعلوم الإغريق دون آدابها ،فنقلها العرب وزادوا عليها وهذه العلوم هى أصل النهضة الأوربية "ورغم هذا الدور الحقيقى فى ريادة الحركة العلمية بالعالم ، فإن النهضة قد انكمشت حين ابتلع وحوش التطرف جهود الكواكبى والأفغانى ومحمد عبده وقاسم أمين والطهطاوى والعطار وغيرهم ، ولفظت لهم فكرا مشوها يظهرلنا التدين ويبطن التخلف .وجاءت الجماعات لتكرس فكرة العدوانية لدى المسلم ،فالقبطى يكرهك وينتظر لحظة انقضاضه عليك ، وعلاقتك به علاقة عدو بعدو ..ومع لعبة التجهيل الثقافى والفكرى والسياسى التى تمارسها الحكومات ببراعة قاتلة ، أنتج التعليم أنصاف جهلاء يظنون أنفسهم أنصاف متعلمين ، خاصة مع تحييد الإعلام والأسر الطلابية وتشجيع الانحلال فى مقابل تكسير عظام الفكر … كل ذلك وغيره ينتج دائما عقول ضائعة فى جلباب قصير وفكر أقصر منها .النبى تبسم : تستطيع بارتياح أن تقرر أن السلف على مدى تاريخهم الطويل كانوا أكثر تقبلا وأوسع صدرا وأرجح عقلا من نماذج التشنج الحالية ،وتستطيع تلمس أسبابا للعبوس المقيم على وجوههم إذا وضعته داخل إطار التحريم للفن والرسم والتماثيل والغناء وكل ما يبهج الإنسان ، حتى يصلوا بالناس إلى مرحلة الغم ،التى يعتبرها التراث اليهودى مرادفة للعلم ، وينقل الدكتور يوسف زيدان عن التوراة " من ازداد علما زاد غما "أما التراث الإسلامى الطبيعى فيحفل بالضحك والبساطة ، بل إن الإمام السيوطى المتوفى سنة911هفى كتابيه " الجامع الكبير والصغير " يورد أحاديث صحيحة منها : [ ضحك الله من رجلين قتل أحدهما صاحبه وكلاهما فى الجنة ][ ضحك ربنا من قنوط عباده ]وأيضا على لسان النبى : " ضحك الله الليلة وعجب من فعالكما ]وكذا .. [ ضحك رسول الله فقلت ماذا يضحكك ؟ ]غيره كثير .لكنهم لا يقرأون :فى تحقيق إحسان عباس لكتاب " طوق الحمامة " يذكر فى باب قبح المعصية قصة ذكرها ابن حزم ، لكنه ياللعجب لا يجرؤ على نقلها حرفيا -وذلك رغم ورودها كاملة فى طبعة دار الهلال بتحقيق الطاهر مكى – حيث يقص علينا قصة امرأة اسمها هند كانت خامسة خمس نسوة فى رحلة من الحج ،وكان أحد ملاحى السفينة يأتى كل يوم إلى واحدة من صويحباتها فـ " ……………………" حتى مكنته من نفسها ولم يبق غيرها ، فلما فعل فعلته سقطت الموسى عليه فارتاع وقام لينهض " …………………" قالت العجوز فقضى وطره وأستغفر الله " هذه الحكاية التى لم يجرؤ محققها _ ونحن فى هذا العصر المنحل _على نقل ألفاظ واحد من أجل الأئمة وكأنه يخشى غول التطرف وأنيابه المشرعة .بل إن الإمام النفراوى يبدأ كتابه الشهير الروض العاطر بمقدمة " خطبة الكتاب أتحدى أى كاتب مسلم أن يكتب شيئا فى جرأتها … اقرأ وتعجب .. قال الشيخ الإمام العلامة الهمام سيدي محمد النفزاوي رحمة الله ورضي عنه ): الحمد لله الذي جعل اللذة الكبرى للرجل في فروج النساء وجعلها للنساء في أيور الرجال فلا يرتاح الفرج ولا يهدا ولا يقر له قرار إلا إذا دخله الاير والاير الا بالفرج فإذا اتصل هذا بهذا وقع بينهما النكاح والنطاح وشديد القتال وقربت الشهوتان بالتقاء العانتين وأخذا الرجل في الدك والمرأة في الهز بذلك يقع الإنزال وجعل لذة لتقبيل في الفم والوجنتين والرقبة والضم إلى الصدر ومص الشفة الطرية مما يقوي الأير في الحال.فهل يحتمل واقعنا الثقافى الحالى كل هذه الجرأة ؟!!- ولم يعلقوا له المشانق : يروى الإمام "ابن الجوزى " [ 508-597هـ] فى كتابه الشهير " أخبار الحمقى والمغفلين "أشياء ترسم صورة بديعة للروح التى كان عليها المسلمون وحاشا لله أن ندعو إلى غير فضيلة نحن نتحدث عن تقبل الناتج العقلى فى المجتمعات .مع الأخذ فى الاعتبار ان الرجل كان هاديا وداعية يقول هو عن نفسه فى آخر كتاب القصاص " ما زلت أعظ الناس وأحرضهم على التوبة والتقوى ، حتى تاب على يدى أكثر من مائة ألف رجل " مدد يا زغلول النجار ويا عمرو خالد .المهم إذا شئت ادخل من باب " فى ذكر المغفلين من المتزهدين " واسمع حديث هذين الرجلين " يقول أحدهما :بلغنى أن الله عز وجل يعظم خلق أحدهما حتى يكون ضرسه مثل جبل أحد "فقال له الآخر : ليس هذا أمره " .وإلى جوارهما شيخ متأله كثير الصلاة ، فالتفت إليهما فقال : لا تنكروا هذا . ثم أتاهم بدليل من القرآن ..من قوله تعالى " فأولئك يبدل الله سنانهم خشبات " ثم يقول " فهو يبدل السن بالخشبة إلا وهو قادر على أن يجعله مثل جبل أحد " .وفى باب ذكر المغفلين من الأئمة نقرأ : مر رجل بإمام يصلى بقوم ، فقرأ " ألم غلبت الترك "فلما فرغ قلت يا هذا إنما غلبت الروم ، فقال كلهم أعداء .لا نبالى من نذكر منهم .وإذا شئت قرأت عشرات القصص والجكايا التى لو قرأها الآن غيلان التطرف لصرخوا طالبين من يبايعهم على قتل الإمام النفراوى والإمام ابن حزم وربما ابن الجوزى

الأربعاء، 27 فبراير 2008

عالم بلا إسلام


عالم بلا إسلام .. هل كان العالم سيخسر بدون محمد بن عبد الله ورسالته ؟ بصرف النظر عن اتفاقك او اختلافك ، فإن هذاالمقال يحتاج لعقلك وخيالك معا ؛ السؤال طرحه Graham Fuller بمقالته: (عالم بلا إسلام – A World Without Islam) التي اختارتها مجلة Foreign Policy لغلاف عدد ها الحالى (يناير –فبراير ). فولر، نائب مدير "مجلس الاستخبارات الوطنية" السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. المقال يطرح تساؤلا غاية فى البراءة "الأمريكية " ماذا سيكون شكل العالم بدون الإسلام ، الرجل يدعوك أن تتخيل ان النبى عليه السلام لم يبعث ، ويسألك : هل كانت العلاقة بين الشرق والغرب ستتأثر ؟ وبأستاذية ثعلبية يرى رجل المخابرات أن العالم لم يكن ليتغير ، فأطماع الغرب فى الشرق لا علاقة لها بالدين، ويورد الأدلة الكثيرة على أن مسعى الغرب للهيمنة على "الفضاء الاستراتيجي للعالم الإسلامي، وموارده الخام، بل وثقافته، والسعي لتحويله إلى "الولاء للأمريكيين"" ليس أمرا طارئا، وهو ليس بسبب الإسلام.ذلك أن الهيمنة على الشرق ظلت دأب الغرب من قبل ظهور الإسلام. فحتى لو لم يظهر الإسلام فإن الشرق الأوسط سيكون مسرحا للحروب المحلية وهدفا للأطماع الغربي . ولذلك فالحروب الصليبية – فى رأيه- مدفوعة بأسباب كثيرة لا علاقة بالإسلام ، وربما تظاهرت أوروبا بدعوى "تصدير القيم المسيحية لسكان المناطق التي غزتها" لكن الهدف الحقيقي لم يكن إلا تأسيس مناطق نفوذ استعمارية لتكون مصادر لثراء الأقطار الأوروبية ومناطق انطلاق لمزيد من التوسع.وربما تعللت بـ "محاربة الإرهاب" . وقد يظن القارىء لكتابات " فوللر "أنه حريص على إبعاد تهمة الإرهاب عن الإسلام ، لكنك ستجد ذلك وهما وأنت تقرأ فى مقدمة المقال ( وهو منشور على موقع المجلة على الإنترنت ) يقول " ويبدو ان الاسلام تكمن وراء طائفة واسعة من الاضطرابات الدولي : الهجمات الانتحاريه ، وتفجيرات السيارات ، والاحتلال العسكري ، والمقاومة الكفاح ، واعمال الشغب ، الفتاوي ، والجهاد ، حرب العصابات ، و9 / 11 نفسها. لماذا تحدث هذه الاشياء؟ قناعات لكن زائفة : لكن مثل هذه القناعات الزائفة نجده يعارضها فى كتبه ، ربما تتعجب وأنت تقرأ لـ "جراهام فوللر" في كتابه "مستقبل الاسلام السياسي" أنه لايوجد في المستقبل المنظور علي ساحة الشرق الاوسط أي منافس سياسي يمكن ان يشكل قوة يعتد بها في مواجهة الصعود الطاغي للاحزاب والجماعات المنتمية للاسلام السياسي..ويحذر فوللر الذي يعمل الان كأستاذ جامعي من الوقوع فيما يسميه "بالشراك التحليلية" عند دراسة جماعات الاسلام السياسي واعتبارها في الجوهر ظاهرة دينية..فهذه الحركات وان كانت دينية بحكم مرجعيتها واسنادها الاسلامي لكن قوتها الاساسية تقع في منطقة العمل السياسي والانشطة الاجتماعية..وهاهو يضع جماعة الاخوان المسلمين جنبا الي جنب مع تنظيم القاعدة ضمن طيف واسع وفضفاض من الحركات الاسلامية تشمل حزب العدالة الحاكم في تركيا حسب تعريفه المتعجل لتيار الاسلام السياسي بأنه "هذا التيار الذي يؤمن بأن القرآن والسنة لابد وأن يكونا أساس المجتمع الاسلامي والقاعدة الراسخة لنظام الحكم في هذا المجتمع". وهو ما ينافى عملية التجهيل التاريخى لوضعية الدين الإسلامى ،كأرسخ الأديان عند معتنقيها، وأكثر الأديان دافعية للتغيير ، مما يعنى ان المسلمين فى الوقت الحاضر وقعوا ضحية مؤسساتهم السياسية التى تلهت عن تنظيمهم وتوظيفهم سياسيا، وهو ما يدفع فوللر للتاكيد على أن الوعى عند المسلمين ،يكاد يكون وعيا فطريا ، خاصة فى نظرتهم للغرب حيث ، يضيف فوللر في كتابه:"مستقبل الاسلام السياسي" ان اغلب المسلمين لديهم شعور بالمظلومية التاريخية والوجع من الغرب وهيمنته الامبريالية لعدة قرون علي العالم الاسلامي وخاصة منطقة الشرق الاوسط فيما يري المسلمون الان أن الولايات المتحدة تشكل رأس الحرب في الهجمة الامبريالية الغربية الحالية التي جاءت تحت عنوان العولمة عازمة علي تفريغ الاسلام من مضمونه وقوته السياسية..انه الاسلام الذي يشكل القلعة الحصينة لمقاومة أجندة العولمة الامريكية.
وهو يلفت الانتباه إلى بعض الحقائق. فهو يصور كيف أن بعض المسؤولين الأمريكيين لا يجرؤون على التعبير عن آرائهم الحقيقية عن الأسباب الحقيقية لما تعاني منه منطقتنا بسبب الغطرسة الغربية ماداموا في مناصبهم الحكومية، - وكما يقول أحد المفكرين السعوديين - لكن كثيرا منهم يعبرون عنها بقوة بعد أن ينفكوا من عقدة الخوف التي تكبلهم أثناء عملهم الحكومي فهل يظل هذا التضارب سبيلا تسلكه الولايات المتحدة ومفكروها ؟ إبراهيم محمد حمزة

الثلاثاء، 26 فبراير 2008

فاطمة ... قصة قصيرة



فاطـمـة
ماذا ستفعل يا " محمد " حين سَيَطْرُقُ بابك ، فتفزع الحمامات الخمس فى دارك الفقيرة ؟
ماذا ستفعل حين تفتح بابك لتجده - هكذا - أمامك ، بقامته القصيرة القميئة ، وعينيه الخافتتين الخائفتين ، وبحاجبيه الأشيبين ؟!
جاء اليوم طالبا " فاطمة " .. ما رأيك ؟
ما رأيك ؟ لا يكفى أن تسكت .. لا بد أن يكون لديك ما تقوله ..
فاطمتك يا محمد ..
( يا ويلى .. هذا ؟ فاطمة ابنتى ؟ )
" البنات فى الدار زهر يتفتح فى مطالع الربيع ، كما البنفسج الرقيق ، والفل والياسمين ، وفاطمة نوارة الدار ، وقمرها القدسى السرمدى ، وحسها الندى ، وبسمتها ونسمتها وهمستها ، ولوعتها التى لاتغيب ، فاطمة لا يُسْبَرُ من أسرارها سر ، ولا تُكْسَر بكارتها ، تستحيل على لهفة الجسد واشتهاءات الكلاب وجحافل القردة .
ماذا ستفعل يا محمد ؟
لاتنطق الآن ، حتفك تحت لسانك ، لاتنطق ، لاتسكت ، لاتصرخ ، لاترضخ ، فكر وابحث عن رد .
قل له مثلا : ماتت ! فاطمة ماتت ! مرضت - والأمراض قدر الله - ونحن لا نملك شيئا ، قل ماتت .. بالطاعون أو بالسل أو بالخوف أو بالذل ، ماتت هكذا .. أمام عيوننا ! وقل له إن البلد كلها حزنت ، حزنت طويلا ، وقد أقمنا لها مأتما ، مأتما كبيرا ، وبكينا وتحدثنا وأنشدنا ، وانتهى الأمر !
تكلم يا محمد .. فالطالب لا يُرَدُّ ، ولا يُغْلقُ فى وجهه العابس القمىء بابُ بيتٍ قصده .
فحين سيركل بابك .. ياعجبا !
لَمْ تنبح الكلاب ، ولَمْ تهتز السيوف المعلقة فى سقف الدار ، ولَمْ يصهل فرسك كالعادة .. فقط دهس زائرك بقدمه وَرْدَكَ وفلك وياسمينك ، ووصل للدار ، فهل هيئتَ له مضجعا ؟
ولماذا لم تزرع سوى الفل والبنفسج ؟ لماذا لم تزرع النار .... ؟
لم يصدق الطالب مسألة موت فاطمة - وهو قاتلها - وهل سيتزوج مقتولة ؟!
ولكن من ذكر أمر الزواج ؟ إنه سيأكلها ولو ميتة ، ويمنى نفسه أن يسمع أغاريد الغناج الغزلة القذرة ، ودغدغة الغادة تحت ضلوعه ، وغمغمة الثغر المخنوق ، وتوق المثول إلى الغياب ، وشهقة رعشتها الشائهة الشبقة .... تلك أمانيه يا محمد .
وهو يعرف كل شىء ..
يعرف أسماء بناتك ، وأحوالهن ، وأخوالهن ، وأعمامهن ، وتاريخ حزنهن ، يعرف ألوان ملابسهن ، وألوان سراويلهن ، يعرف حتى ... عفوا .
يعرف عنك مالا تعرف أنت ، فتفكر ، لا تكذب ، تكلم .. فلن يظل هكذا على الباب واقفا .
قل له : هاجرت ، غابت ، ونحن ننتظر عودتها .. وستعود ، ستعود لا محالة ، نسيناها فى غمرة غنائنا ونشوتنا ، فغابت ولكنها ستعود .. فهل تريد غائبة ؟
فاطمة لن تغيب للأبد ، هى دفء الدار وحواديت الجدات وصور الحُجَّاجِ بجدران البيوت ، فاطمة ستعود . لكن لا تتعجل .
ليس من السهل أن يقتنع رجل بهذا القدر من المكر ، وهذا القدر من القذارة ، خدعَ ، ودفَعَ وراهن َ وتحالف ، واختنق بوقدة شمس قبائلكم ، وبات فى بهرة القمر ، وسار فَتُهْنَا فى دجى عتمته ، حتى وصلنا إلى الحافة ، فوجدناه فى باحة الدار ، يخلع طاقيته المقدسة ويأمر بالطعام والشراب فيسكر حتى يرغب ، فتأتيه بناتك حتى يبحث عنها فيهن .
لا تستسلم يا محمد ..
سيعريها أمامك ، ويخلع - عنك - كل ملابسها ! ويأكل شفتيها ، ويكون ساديا أكثر من كل ذئاب الكون وكلابه وقروده وخنازيره ، وأمامك يكشف فخذيها ، وأمامك سيسيل الدم بلا شرف ، وفاطمة محلولة الشعر ، تلطم بصخرة المرار خديها وتسجن فى كهف الذل غيظها الكظيم .. .. وستجلس على كرسيِّك تستقبل المهنئين .
قل له : ابن عمها يريدها ، تربيا سويا ، ورضعا حليب المحبة معا، كانت عصفورتى فاطمة تلتقط الحب من قلب ابن عمها ، فيفرح .
قل له : أعطيتُ كلمة .
قل له : إن الدين يمنع ، والعقيدة تأبى ، والمذاهب تختلف ..
وارْفضْ إن صَحِبَكَ إلى شيخك ، وقال إنكم بلا كلمة ، وارفض إن قبِلَ الشيخُ وبارك عقدكما الفاسد .
" فاطمة " بدون وكيل إلاك ، فلا تتنازل ، واستشهد بالطاهرة ، بالحسن والحسين وكل الصالحين ، إن خذلك الناس جميعا فخذ سكينك واذبحه كما تذبح كلبا موبوءا .. لكن لا تثِقْ كثيرا ، فلن تستطيع !
كانت الأرض أمامك وتشكو ؟ لماذا لم تأخذ حفنة من ترابها وتلقى بها فى وجهه ؟ لماذا لم تغلق الباب من الأصل ؟
ألست أنت الذى فتحت الباب ؟!
تحترق قطرات الندى فوق زهرات البنفسج ، حين يجذب فاطمة ويعريها أمامك ، لتستنجد بالعم وبالخال وبالأخ ، تشتعل غابات صدرك حين تجده لديهم جميعا ، يضاجع من يهوى ويستعذب صرخات عذابهن ..
استحلفه بكل مقدس ، لا تتحرج وقبل يده ، واركع حتى يصفعك ويصفح عنك ، الغاية نبيلة ، لا تحزن إن رفض أن يصفع قفاك ، لا تخجل إن سئم من الصفع ، انجد فاطمة وتصرف ..
تلمع فيها آخرُ ومضات الروح ، وتنطفىء العينان تحت ثقل القرد القمىء
هيا .. استحلفه بعَجْزِ الأهل ، ودموع زوجتك الثكلى ولوعتها ولهفتها ..
قدمها له إن شاء .. لا تحزن إذا حتى .. ضاجعها
افعل شيئا .. افعل شيئا
.. .. ..
أقول لك : مُتْ .

الثلاثاء، 5 فبراير 2008

الأحزاب السياسية : ولعبة الكومبارس السياسى



قدم الدكتور يحيي الجمل، استقالة رسمية من منصبه كرئيس لحزب «الجبهة الديمقراطية»، متعهدا بأن يبقي عضوا عاملا عاديا في قواعد الحزب.
وقال الجمل في خطاب استقالته ـ الذي قدمه إلي أعضاء المكتب التنفيذي للحزب، وحصلت «المصري اليوم» علي نسخة منه ـ: إنه عمل جاهدا طيلة فترة رئاسته من أجل الحفاظ علي وحدة الحزب، وترسيخ جذوره في الحياة السياسية المصرية رغم كل ما فيها من معوقات،
مشيرا إلي أنه كان صاحب الاقتراح بعدم جواز إسناد أي عمل تنفيذي في الحزب إلي من جاوز ٧٥ عاما ليضرب مثلا لكل العاملين في السياسة المصرية بأنه لا يجوز لأحد البقاء في مكانه إلي الأبد.
وأضاف: «وفاءً للوعد واحتراما للعهد، قررت اعتزال منصبي رئيسا للحزب علي أن أبقي بين قواعده عضوا عاملا عاديا».
وأوضح الجمل أنه شرح لأعضاء الهيئة العليا، الأسباب التي دفعته إلي اتخاذ القرار، وأنهم تفهموا دوافعه.
وفيما يشبه التحذير، دعا الجمل أعضاء الحزب إلي أن يعملوا علي قلب رجل واحد، وقال: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم لا قدر الله».

يختلف تقييم التجارب الحزبية العربية باختلاف وجهات النظر في الخطاب السياسي العربي المعاصر، إذ هنالك جدل حول مدى مشروعية امتلاك تلك التجارب صفة الأحزاب السياسية فعلاً. ويرى فارس أبو صعب أن معظم أدبيات ذلك الخطاب تتحكم فيها مقاربات تعمل على قياس تلك التجارب بمستويين، مستوى أول يقيس تلك التجارب وظروف نشأتها بتجارب الأحزاب السياسية في البلاد الغربية وبأهدافها وظروف نشأتها، ويصل إلى حدّ نفي الأصالة عن التجارب الحزبية العربية، اعتماداً على اختلاف شروط تأسيسها واهدافها وهيكلتها عن نموذجها الأصلي في التجربة الغربية........" والحزب – كشكل سياسى – عرفه Burdeau بأنه:" تنظيم يضم مجموعة من الأفراد تدين بنفس الرؤية السياسية وتعمل على وضع أفكارها موضع التنفيذ ، وذلك بالعمل على ضم اكبر عدد من المواطنين إلى صفوفهم ، وعلى تولى الحكم أو على الأقل التأثير على قرارات السلطة " وقد أطلق المؤرخ / صلاح عيسى تعبير " الكارثة " على غياب البرجوازية العربية عن ساحات السعى إلى الحكم ، خاصة بعد نكسة يونيه 1967م ، حينها " خرت البرجوازية راكعة أمام أعدائها التاريخيين " ويجيب عبر صفحات كتابه الضخم [340صفحة ] على سؤال : هل أدت البرجوازية العربية أدوارها المبررة لوجودها ؟,, وهذا السؤال له وجاهته التى تتصاعد رغم ظلال الماركسية التى تحوطه ، ولكن ملامح السيطرة الرأسمالية على الحكم ، لتتحد رؤوس الأموال ، مع رؤوس السلطات يشكل فى افضل حالاته خيانة للجهاد السياسى المصرى الذى تشكل عبر اجيال دفعت الكثير من اجل التغيير الديمقراطى .والمؤسف ان الحركة الحزبية العربية ، لم تصعد بأصحابها إلى السلطة أو حتى الاقتراب من السلطة بل على العكس تماما ، كانت الحربية سببا كافيا لاستبعاد كفاءات وعناصر لها قيمتها من آداء اى دور سياسى يعتمد على التعيين كحال معظم الدوار فى عالمنا العربى السعيد ...هذه الأحزاب لم تتداول سلطة ولم تؤسس قاعدة شعبية ، ولم تتلاقى مع جمهورها من الأساس وتركت الساحة لبعض الجماعات الدينية تشكل نفوس الناس بلا اى توجيه ديمقراطى جاد ، ونموذج مصر من اوضح النماذج بالنسبة لنا ، فرغم ما يقارب عشرين حزبا ، فإن حالة الثقافة السياسية المصرية لن تصل لمجرد معرفة أسماء هذه الأحزاب فضلا عن معرفة برامجها وتوجهاتها......إلخ فهل أضاعت الأحزاب جماهيرها أم اضاعت الحكومات أحزابها ؟ رغم بساطة ويسر الطرح إلا ان الإجابة الصحيحة لا يمتلكها احد جاهزة ، فلكل مبرراته الواهية التى يدارىء بها سوءته السياسية ، فالبعض من الأحزاب ، قررت أن ترتمى فى حضن الحكومة الوسيع وانتهت إلى جريدة ومقر وعدة أعضاء فقط لا غير ..- تجربة فى الفشل العام : وتجربة الأحزاب العربية – رغم عراقتها لم تحقق شيئا مما أنيط بها فخلال عدة عقود وقعت فى منطقتنا العربية أكثر من 40 محاولة انقلابية فوقية ، بعضها فشل وبعضها نجح على اساس عسكرى ، أو بتعبير " صلاح عيسى " تحولت الحكومات إلى " أوليجاركيات عسكرية " فمهمة الأحزاب العربية حتى الآن قابعة فى دروب الرقابة والمشورة والتشريع ، رغم انها ليست رقابة متكاملة ولا تشريع حر ولا مشورة منفذة ، ورغم هذا الضعف البادى ، فإن اخطر ما تعانيه الأحزاب هو " اللا شعبية " ولذلك يصف الأستاذ ضياء الدين داوود الحزب المزمع تأسيسه من الدكتور أسامة الغزالى حرب والدكتور يحيى الجمل وغيرهما بقوله :"إن حزب حرب والجمل سيكون صفراً جديداً يضاف إلي قائمة أصفار الأحزاب السياسية» فى حواره مــــــع " المصرى اليوم " والذى رد عليه الدكتور يحيى الجمل أنهم : " أن النظام السياسي القائم، وأن قانون الأحزاب الموجود لن يسمح بحزب حقيقي ولن يجيز غير «الأصفار»، وإذا كان هذا هو مقصوده فقد اتفق معه ولذلك فإن المجموعة التي تسعي إلي تكوين هذا الحزب الجديد ترفض بداية شرعية قانون الأحزاب القائم وتشكك في دستوريته وتعتبره قانون «منع» إنشاء الأحزاب السياسية، ولذلك فإن من أول مطالب هذه المجموعة إسقاط هذا القانون والسعي بكل الوسائل لإيجاد تنظيم جديد للأحزاب السياسية يسمح بقيام الأحزاب بمجرد الإخطار" ونظرة السيد ضياء الدين قاسية جدا بلا شك ، ولكنها تحمل حقيقة مساوىء قانون الأحزاب وقانون الطوارىء معا ، الذى – بتعبير ضياء الدين – " يمنع عقد مؤتمرات شعبية للجماهير ويمنع الالتحام المباشر بفئات الشعب المختلفة ، لتعارض ذلك مع أحكام قانون الطوارىء ، والتى أصابت الحياة السياسية بشلل تام ؛ فى الوقت الذى يحصل فيه الحزب الوطنى على امتيازات كاملة ، - ويضيف قائلا : أنه لا توجد لدى الحكومة اى نية صادقة لتداول السلطة أو تطبيق اى إصلاح سياسى " - قانون الأحزاب : حيث يأتى قانون الأحزاب ليقضى على البقية الباقية من الحياة السياسية الحزبية ، فالقانون 40لسنة 1977م يشترط شروطا غاية فى التعقيد وانعدام الديمقراطية ، فيشترط مثلا : ألا يعارض الحزب المبادىء التى وافق عليها الشعب فى الاستفتاء وعلى معاهدة السلام وألا يتعارض مع مبادىء ثورتى 1952م وثورة 15مايو 1971م وأن يحافظ على الوحدة الوطنية والنظام الاشتراكى إلخ إذا كانت هذه المحددات الولية لقيام حزب فلماذا يقوم إذن أساسا ؟ وإن عارضت الدولة ذاتها ما تسميه بالمكاسب الاشتراكية ، فكيف تمنع الحق نفسه عن الأحزاب ؟إن الدولة تقوم بعملية " إخصاء سياسى " فعلى ، فتنبت أحزابا للزينة بلا شوك ولا طعم ولا رائحة ، وتظل الدولة على رعايتها للحزب طالما ظل محافظا على نفسه من " دنس السياسة " فإن امتد طرفه إليها ، فلينتظر المصير إذن . ومعنى ذلك أن هناك تقصير واضح من الأحزاب المصرية التى اكتفت بدور الكومبارس السياسى وياليته كومبارس يجيد دوره .
إبراهيم محمد حمزة