
فاطـمـة
ماذا ستفعل يا " محمد " حين سَيَطْرُقُ بابك ، فتفزع الحمامات الخمس فى دارك الفقيرة ؟
ماذا ستفعل حين تفتح بابك لتجده - هكذا - أمامك ، بقامته القصيرة القميئة ، وعينيه الخافتتين الخائفتين ، وبحاجبيه الأشيبين ؟!
جاء اليوم طالبا " فاطمة " .. ما رأيك ؟
ما رأيك ؟ لا يكفى أن تسكت .. لا بد أن يكون لديك ما تقوله ..
فاطمتك يا محمد ..
( يا ويلى .. هذا ؟ فاطمة ابنتى ؟ )
" البنات فى الدار زهر يتفتح فى مطالع الربيع ، كما البنفسج الرقيق ، والفل والياسمين ، وفاطمة نوارة الدار ، وقمرها القدسى السرمدى ، وحسها الندى ، وبسمتها ونسمتها وهمستها ، ولوعتها التى لاتغيب ، فاطمة لا يُسْبَرُ من أسرارها سر ، ولا تُكْسَر بكارتها ، تستحيل على لهفة الجسد واشتهاءات الكلاب وجحافل القردة .
ماذا ستفعل يا محمد ؟
لاتنطق الآن ، حتفك تحت لسانك ، لاتنطق ، لاتسكت ، لاتصرخ ، لاترضخ ، فكر وابحث عن رد .
قل له مثلا : ماتت ! فاطمة ماتت ! مرضت - والأمراض قدر الله - ونحن لا نملك شيئا ، قل ماتت .. بالطاعون أو بالسل أو بالخوف أو بالذل ، ماتت هكذا .. أمام عيوننا ! وقل له إن البلد كلها حزنت ، حزنت طويلا ، وقد أقمنا لها مأتما ، مأتما كبيرا ، وبكينا وتحدثنا وأنشدنا ، وانتهى الأمر !
تكلم يا محمد .. فالطالب لا يُرَدُّ ، ولا يُغْلقُ فى وجهه العابس القمىء بابُ بيتٍ قصده .
فحين سيركل بابك .. ياعجبا !
لَمْ تنبح الكلاب ، ولَمْ تهتز السيوف المعلقة فى سقف الدار ، ولَمْ يصهل فرسك كالعادة .. فقط دهس زائرك بقدمه وَرْدَكَ وفلك وياسمينك ، ووصل للدار ، فهل هيئتَ له مضجعا ؟
ولماذا لم تزرع سوى الفل والبنفسج ؟ لماذا لم تزرع النار .... ؟
لم يصدق الطالب مسألة موت فاطمة - وهو قاتلها - وهل سيتزوج مقتولة ؟!
ولكن من ذكر أمر الزواج ؟ إنه سيأكلها ولو ميتة ، ويمنى نفسه أن يسمع أغاريد الغناج الغزلة القذرة ، ودغدغة الغادة تحت ضلوعه ، وغمغمة الثغر المخنوق ، وتوق المثول إلى الغياب ، وشهقة رعشتها الشائهة الشبقة .... تلك أمانيه يا محمد .
وهو يعرف كل شىء ..
يعرف أسماء بناتك ، وأحوالهن ، وأخوالهن ، وأعمامهن ، وتاريخ حزنهن ، يعرف ألوان ملابسهن ، وألوان سراويلهن ، يعرف حتى ... عفوا .
يعرف عنك مالا تعرف أنت ، فتفكر ، لا تكذب ، تكلم .. فلن يظل هكذا على الباب واقفا .
قل له : هاجرت ، غابت ، ونحن ننتظر عودتها .. وستعود ، ستعود لا محالة ، نسيناها فى غمرة غنائنا ونشوتنا ، فغابت ولكنها ستعود .. فهل تريد غائبة ؟
فاطمة لن تغيب للأبد ، هى دفء الدار وحواديت الجدات وصور الحُجَّاجِ بجدران البيوت ، فاطمة ستعود . لكن لا تتعجل .
ليس من السهل أن يقتنع رجل بهذا القدر من المكر ، وهذا القدر من القذارة ، خدعَ ، ودفَعَ وراهن َ وتحالف ، واختنق بوقدة شمس قبائلكم ، وبات فى بهرة القمر ، وسار فَتُهْنَا فى دجى عتمته ، حتى وصلنا إلى الحافة ، فوجدناه فى باحة الدار ، يخلع طاقيته المقدسة ويأمر بالطعام والشراب فيسكر حتى يرغب ، فتأتيه بناتك حتى يبحث عنها فيهن .
لا تستسلم يا محمد ..
سيعريها أمامك ، ويخلع - عنك - كل ملابسها ! ويأكل شفتيها ، ويكون ساديا أكثر من كل ذئاب الكون وكلابه وقروده وخنازيره ، وأمامك يكشف فخذيها ، وأمامك سيسيل الدم بلا شرف ، وفاطمة محلولة الشعر ، تلطم بصخرة المرار خديها وتسجن فى كهف الذل غيظها الكظيم .. .. وستجلس على كرسيِّك تستقبل المهنئين .
قل له : ابن عمها يريدها ، تربيا سويا ، ورضعا حليب المحبة معا، كانت عصفورتى فاطمة تلتقط الحب من قلب ابن عمها ، فيفرح .
قل له : أعطيتُ كلمة .
قل له : إن الدين يمنع ، والعقيدة تأبى ، والمذاهب تختلف ..
وارْفضْ إن صَحِبَكَ إلى شيخك ، وقال إنكم بلا كلمة ، وارفض إن قبِلَ الشيخُ وبارك عقدكما الفاسد .
" فاطمة " بدون وكيل إلاك ، فلا تتنازل ، واستشهد بالطاهرة ، بالحسن والحسين وكل الصالحين ، إن خذلك الناس جميعا فخذ سكينك واذبحه كما تذبح كلبا موبوءا .. لكن لا تثِقْ كثيرا ، فلن تستطيع !
كانت الأرض أمامك وتشكو ؟ لماذا لم تأخذ حفنة من ترابها وتلقى بها فى وجهه ؟ لماذا لم تغلق الباب من الأصل ؟
ألست أنت الذى فتحت الباب ؟!
تحترق قطرات الندى فوق زهرات البنفسج ، حين يجذب فاطمة ويعريها أمامك ، لتستنجد بالعم وبالخال وبالأخ ، تشتعل غابات صدرك حين تجده لديهم جميعا ، يضاجع من يهوى ويستعذب صرخات عذابهن ..
استحلفه بكل مقدس ، لا تتحرج وقبل يده ، واركع حتى يصفعك ويصفح عنك ، الغاية نبيلة ، لا تحزن إن رفض أن يصفع قفاك ، لا تخجل إن سئم من الصفع ، انجد فاطمة وتصرف ..
تلمع فيها آخرُ ومضات الروح ، وتنطفىء العينان تحت ثقل القرد القمىء
هيا .. استحلفه بعَجْزِ الأهل ، ودموع زوجتك الثكلى ولوعتها ولهفتها ..
قدمها له إن شاء .. لا تحزن إذا حتى .. ضاجعها
افعل شيئا .. افعل شيئا
.. .. ..
أقول لك : مُتْ .
ماذا ستفعل يا " محمد " حين سَيَطْرُقُ بابك ، فتفزع الحمامات الخمس فى دارك الفقيرة ؟
ماذا ستفعل حين تفتح بابك لتجده - هكذا - أمامك ، بقامته القصيرة القميئة ، وعينيه الخافتتين الخائفتين ، وبحاجبيه الأشيبين ؟!
جاء اليوم طالبا " فاطمة " .. ما رأيك ؟
ما رأيك ؟ لا يكفى أن تسكت .. لا بد أن يكون لديك ما تقوله ..
فاطمتك يا محمد ..
( يا ويلى .. هذا ؟ فاطمة ابنتى ؟ )
" البنات فى الدار زهر يتفتح فى مطالع الربيع ، كما البنفسج الرقيق ، والفل والياسمين ، وفاطمة نوارة الدار ، وقمرها القدسى السرمدى ، وحسها الندى ، وبسمتها ونسمتها وهمستها ، ولوعتها التى لاتغيب ، فاطمة لا يُسْبَرُ من أسرارها سر ، ولا تُكْسَر بكارتها ، تستحيل على لهفة الجسد واشتهاءات الكلاب وجحافل القردة .
ماذا ستفعل يا محمد ؟
لاتنطق الآن ، حتفك تحت لسانك ، لاتنطق ، لاتسكت ، لاتصرخ ، لاترضخ ، فكر وابحث عن رد .
قل له مثلا : ماتت ! فاطمة ماتت ! مرضت - والأمراض قدر الله - ونحن لا نملك شيئا ، قل ماتت .. بالطاعون أو بالسل أو بالخوف أو بالذل ، ماتت هكذا .. أمام عيوننا ! وقل له إن البلد كلها حزنت ، حزنت طويلا ، وقد أقمنا لها مأتما ، مأتما كبيرا ، وبكينا وتحدثنا وأنشدنا ، وانتهى الأمر !
تكلم يا محمد .. فالطالب لا يُرَدُّ ، ولا يُغْلقُ فى وجهه العابس القمىء بابُ بيتٍ قصده .
فحين سيركل بابك .. ياعجبا !
لَمْ تنبح الكلاب ، ولَمْ تهتز السيوف المعلقة فى سقف الدار ، ولَمْ يصهل فرسك كالعادة .. فقط دهس زائرك بقدمه وَرْدَكَ وفلك وياسمينك ، ووصل للدار ، فهل هيئتَ له مضجعا ؟
ولماذا لم تزرع سوى الفل والبنفسج ؟ لماذا لم تزرع النار .... ؟
لم يصدق الطالب مسألة موت فاطمة - وهو قاتلها - وهل سيتزوج مقتولة ؟!
ولكن من ذكر أمر الزواج ؟ إنه سيأكلها ولو ميتة ، ويمنى نفسه أن يسمع أغاريد الغناج الغزلة القذرة ، ودغدغة الغادة تحت ضلوعه ، وغمغمة الثغر المخنوق ، وتوق المثول إلى الغياب ، وشهقة رعشتها الشائهة الشبقة .... تلك أمانيه يا محمد .
وهو يعرف كل شىء ..
يعرف أسماء بناتك ، وأحوالهن ، وأخوالهن ، وأعمامهن ، وتاريخ حزنهن ، يعرف ألوان ملابسهن ، وألوان سراويلهن ، يعرف حتى ... عفوا .
يعرف عنك مالا تعرف أنت ، فتفكر ، لا تكذب ، تكلم .. فلن يظل هكذا على الباب واقفا .
قل له : هاجرت ، غابت ، ونحن ننتظر عودتها .. وستعود ، ستعود لا محالة ، نسيناها فى غمرة غنائنا ونشوتنا ، فغابت ولكنها ستعود .. فهل تريد غائبة ؟
فاطمة لن تغيب للأبد ، هى دفء الدار وحواديت الجدات وصور الحُجَّاجِ بجدران البيوت ، فاطمة ستعود . لكن لا تتعجل .
ليس من السهل أن يقتنع رجل بهذا القدر من المكر ، وهذا القدر من القذارة ، خدعَ ، ودفَعَ وراهن َ وتحالف ، واختنق بوقدة شمس قبائلكم ، وبات فى بهرة القمر ، وسار فَتُهْنَا فى دجى عتمته ، حتى وصلنا إلى الحافة ، فوجدناه فى باحة الدار ، يخلع طاقيته المقدسة ويأمر بالطعام والشراب فيسكر حتى يرغب ، فتأتيه بناتك حتى يبحث عنها فيهن .
لا تستسلم يا محمد ..
سيعريها أمامك ، ويخلع - عنك - كل ملابسها ! ويأكل شفتيها ، ويكون ساديا أكثر من كل ذئاب الكون وكلابه وقروده وخنازيره ، وأمامك يكشف فخذيها ، وأمامك سيسيل الدم بلا شرف ، وفاطمة محلولة الشعر ، تلطم بصخرة المرار خديها وتسجن فى كهف الذل غيظها الكظيم .. .. وستجلس على كرسيِّك تستقبل المهنئين .
قل له : ابن عمها يريدها ، تربيا سويا ، ورضعا حليب المحبة معا، كانت عصفورتى فاطمة تلتقط الحب من قلب ابن عمها ، فيفرح .
قل له : أعطيتُ كلمة .
قل له : إن الدين يمنع ، والعقيدة تأبى ، والمذاهب تختلف ..
وارْفضْ إن صَحِبَكَ إلى شيخك ، وقال إنكم بلا كلمة ، وارفض إن قبِلَ الشيخُ وبارك عقدكما الفاسد .
" فاطمة " بدون وكيل إلاك ، فلا تتنازل ، واستشهد بالطاهرة ، بالحسن والحسين وكل الصالحين ، إن خذلك الناس جميعا فخذ سكينك واذبحه كما تذبح كلبا موبوءا .. لكن لا تثِقْ كثيرا ، فلن تستطيع !
كانت الأرض أمامك وتشكو ؟ لماذا لم تأخذ حفنة من ترابها وتلقى بها فى وجهه ؟ لماذا لم تغلق الباب من الأصل ؟
ألست أنت الذى فتحت الباب ؟!
تحترق قطرات الندى فوق زهرات البنفسج ، حين يجذب فاطمة ويعريها أمامك ، لتستنجد بالعم وبالخال وبالأخ ، تشتعل غابات صدرك حين تجده لديهم جميعا ، يضاجع من يهوى ويستعذب صرخات عذابهن ..
استحلفه بكل مقدس ، لا تتحرج وقبل يده ، واركع حتى يصفعك ويصفح عنك ، الغاية نبيلة ، لا تحزن إن رفض أن يصفع قفاك ، لا تخجل إن سئم من الصفع ، انجد فاطمة وتصرف ..
تلمع فيها آخرُ ومضات الروح ، وتنطفىء العينان تحت ثقل القرد القمىء
هيا .. استحلفه بعَجْزِ الأهل ، ودموع زوجتك الثكلى ولوعتها ولهفتها ..
قدمها له إن شاء .. لا تحزن إذا حتى .. ضاجعها
افعل شيئا .. افعل شيئا
.. .. ..
أقول لك : مُتْ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق