قدم الدكتور يحيي الجمل، استقالة رسمية من منصبه كرئيس لحزب «الجبهة الديمقراطية»، متعهدا بأن يبقي عضوا عاملا عاديا في قواعد الحزب.
وقال الجمل في خطاب استقالته ـ الذي قدمه إلي أعضاء المكتب التنفيذي للحزب، وحصلت «المصري اليوم» علي نسخة منه ـ: إنه عمل جاهدا طيلة فترة رئاسته من أجل الحفاظ علي وحدة الحزب، وترسيخ جذوره في الحياة السياسية المصرية رغم كل ما فيها من معوقات،
مشيرا إلي أنه كان صاحب الاقتراح بعدم جواز إسناد أي عمل تنفيذي في الحزب إلي من جاوز ٧٥ عاما ليضرب مثلا لكل العاملين في السياسة المصرية بأنه لا يجوز لأحد البقاء في مكانه إلي الأبد.
وأضاف: «وفاءً للوعد واحتراما للعهد، قررت اعتزال منصبي رئيسا للحزب علي أن أبقي بين قواعده عضوا عاملا عاديا».
وأوضح الجمل أنه شرح لأعضاء الهيئة العليا، الأسباب التي دفعته إلي اتخاذ القرار، وأنهم تفهموا دوافعه.
وفيما يشبه التحذير، دعا الجمل أعضاء الحزب إلي أن يعملوا علي قلب رجل واحد، وقال: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم لا قدر الله».
يختلف تقييم التجارب الحزبية العربية باختلاف وجهات النظر في الخطاب السياسي العربي المعاصر، إذ هنالك جدل حول مدى مشروعية امتلاك تلك التجارب صفة الأحزاب السياسية فعلاً. ويرى فارس أبو صعب أن معظم أدبيات ذلك الخطاب تتحكم فيها مقاربات تعمل على قياس تلك التجارب بمستويين، مستوى أول يقيس تلك التجارب وظروف نشأتها بتجارب الأحزاب السياسية في البلاد الغربية وبأهدافها وظروف نشأتها، ويصل إلى حدّ نفي الأصالة عن التجارب الحزبية العربية، اعتماداً على اختلاف شروط تأسيسها واهدافها وهيكلتها عن نموذجها الأصلي في التجربة الغربية........" والحزب – كشكل سياسى – عرفه Burdeau بأنه:" تنظيم يضم مجموعة من الأفراد تدين بنفس الرؤية السياسية وتعمل على وضع أفكارها موضع التنفيذ ، وذلك بالعمل على ضم اكبر عدد من المواطنين إلى صفوفهم ، وعلى تولى الحكم أو على الأقل التأثير على قرارات السلطة " وقد أطلق المؤرخ / صلاح عيسى تعبير " الكارثة " على غياب البرجوازية العربية عن ساحات السعى إلى الحكم ، خاصة بعد نكسة يونيه 1967م ، حينها " خرت البرجوازية راكعة أمام أعدائها التاريخيين " ويجيب عبر صفحات كتابه الضخم [340صفحة ] على سؤال : هل أدت البرجوازية العربية أدوارها المبررة لوجودها ؟,, وهذا السؤال له وجاهته التى تتصاعد رغم ظلال الماركسية التى تحوطه ، ولكن ملامح السيطرة الرأسمالية على الحكم ، لتتحد رؤوس الأموال ، مع رؤوس السلطات يشكل فى افضل حالاته خيانة للجهاد السياسى المصرى الذى تشكل عبر اجيال دفعت الكثير من اجل التغيير الديمقراطى .والمؤسف ان الحركة الحزبية العربية ، لم تصعد بأصحابها إلى السلطة أو حتى الاقتراب من السلطة بل على العكس تماما ، كانت الحربية سببا كافيا لاستبعاد كفاءات وعناصر لها قيمتها من آداء اى دور سياسى يعتمد على التعيين كحال معظم الدوار فى عالمنا العربى السعيد ...هذه الأحزاب لم تتداول سلطة ولم تؤسس قاعدة شعبية ، ولم تتلاقى مع جمهورها من الأساس وتركت الساحة لبعض الجماعات الدينية تشكل نفوس الناس بلا اى توجيه ديمقراطى جاد ، ونموذج مصر من اوضح النماذج بالنسبة لنا ، فرغم ما يقارب عشرين حزبا ، فإن حالة الثقافة السياسية المصرية لن تصل لمجرد معرفة أسماء هذه الأحزاب فضلا عن معرفة برامجها وتوجهاتها......إلخ فهل أضاعت الأحزاب جماهيرها أم اضاعت الحكومات أحزابها ؟ رغم بساطة ويسر الطرح إلا ان الإجابة الصحيحة لا يمتلكها احد جاهزة ، فلكل مبرراته الواهية التى يدارىء بها سوءته السياسية ، فالبعض من الأحزاب ، قررت أن ترتمى فى حضن الحكومة الوسيع وانتهت إلى جريدة ومقر وعدة أعضاء فقط لا غير ..- تجربة فى الفشل العام : وتجربة الأحزاب العربية – رغم عراقتها لم تحقق شيئا مما أنيط بها فخلال عدة عقود وقعت فى منطقتنا العربية أكثر من 40 محاولة انقلابية فوقية ، بعضها فشل وبعضها نجح على اساس عسكرى ، أو بتعبير " صلاح عيسى " تحولت الحكومات إلى " أوليجاركيات عسكرية " فمهمة الأحزاب العربية حتى الآن قابعة فى دروب الرقابة والمشورة والتشريع ، رغم انها ليست رقابة متكاملة ولا تشريع حر ولا مشورة منفذة ، ورغم هذا الضعف البادى ، فإن اخطر ما تعانيه الأحزاب هو " اللا شعبية " ولذلك يصف الأستاذ ضياء الدين داوود الحزب المزمع تأسيسه من الدكتور أسامة الغزالى حرب والدكتور يحيى الجمل وغيرهما بقوله :"إن حزب حرب والجمل سيكون صفراً جديداً يضاف إلي قائمة أصفار الأحزاب السياسية» فى حواره مــــــع " المصرى اليوم " والذى رد عليه الدكتور يحيى الجمل أنهم : " أن النظام السياسي القائم، وأن قانون الأحزاب الموجود لن يسمح بحزب حقيقي ولن يجيز غير «الأصفار»، وإذا كان هذا هو مقصوده فقد اتفق معه ولذلك فإن المجموعة التي تسعي إلي تكوين هذا الحزب الجديد ترفض بداية شرعية قانون الأحزاب القائم وتشكك في دستوريته وتعتبره قانون «منع» إنشاء الأحزاب السياسية، ولذلك فإن من أول مطالب هذه المجموعة إسقاط هذا القانون والسعي بكل الوسائل لإيجاد تنظيم جديد للأحزاب السياسية يسمح بقيام الأحزاب بمجرد الإخطار" ونظرة السيد ضياء الدين قاسية جدا بلا شك ، ولكنها تحمل حقيقة مساوىء قانون الأحزاب وقانون الطوارىء معا ، الذى – بتعبير ضياء الدين – " يمنع عقد مؤتمرات شعبية للجماهير ويمنع الالتحام المباشر بفئات الشعب المختلفة ، لتعارض ذلك مع أحكام قانون الطوارىء ، والتى أصابت الحياة السياسية بشلل تام ؛ فى الوقت الذى يحصل فيه الحزب الوطنى على امتيازات كاملة ، - ويضيف قائلا : أنه لا توجد لدى الحكومة اى نية صادقة لتداول السلطة أو تطبيق اى إصلاح سياسى " - قانون الأحزاب : حيث يأتى قانون الأحزاب ليقضى على البقية الباقية من الحياة السياسية الحزبية ، فالقانون 40لسنة 1977م يشترط شروطا غاية فى التعقيد وانعدام الديمقراطية ، فيشترط مثلا : ألا يعارض الحزب المبادىء التى وافق عليها الشعب فى الاستفتاء وعلى معاهدة السلام وألا يتعارض مع مبادىء ثورتى 1952م وثورة 15مايو 1971م وأن يحافظ على الوحدة الوطنية والنظام الاشتراكى إلخ إذا كانت هذه المحددات الولية لقيام حزب فلماذا يقوم إذن أساسا ؟ وإن عارضت الدولة ذاتها ما تسميه بالمكاسب الاشتراكية ، فكيف تمنع الحق نفسه عن الأحزاب ؟إن الدولة تقوم بعملية " إخصاء سياسى " فعلى ، فتنبت أحزابا للزينة بلا شوك ولا طعم ولا رائحة ، وتظل الدولة على رعايتها للحزب طالما ظل محافظا على نفسه من " دنس السياسة " فإن امتد طرفه إليها ، فلينتظر المصير إذن . ومعنى ذلك أن هناك تقصير واضح من الأحزاب المصرية التى اكتفت بدور الكومبارس السياسى وياليته كومبارس يجيد دوره .
إبراهيم محمد حمزة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق